إن أهلكَ فإنما أنا رجل, وإن تهلكَ فأنتَ الأمر كله
كانا اثنين أحدهما يقول لصاحبه كل صباح: إئذن لي بالهجرة
فيجيبه صاحبه: انتظر لعل الله يجعل لكَ رفيقاً!
كان يعرف أنّه مهاجر لا محالة, فأراد أن يخبئه لنفسه بـ ((انتظر))
كان لا يطيق الدرب دونه
لهذا طرق بابه ذات ليل وقال له: هلمّ بنا يا أبا بكر
"لم يُودّع أبو بكر أهله فقد كان محمد كل أهله"
خرجا تحت جُنح الظلام, صَديقين أعزلين
في صحراء مترامية الأطراف كل ما فيها عدو!
لا شهامة الأعراب تشملهم
ولا كرم الضيافة يسعهم
ضاقت عليهما الصحراء واتسع عليهما الغار
ويحمل الصديقُ لصديقه لبناً
يشرب النبي فيرتوي أبو بكر
ويصل الفرسان المدججون إلى حيث غار الصدّيقين الأعزلين
أبو بكر يرتعد خوفاً على صاحبه ويقول له
إن أهلكَ فإنما أنا رجل, وإن تهلكَ فأنتَ الأمر كله.
وصديقه يُهدئ من روعه
يقول له بصوته العذب:
يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟
هذا الحديث العذب كان أكبر من أن يُحبس في مغارة
صار قرآنا
يشهد أن في هذا العالم أصدقاء
قال تعالى:( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا)
لصاحبه...ما أعذبها
لصاحبه...ما أجملها
يا لحظك يا أبا بكر
يا لحظك
يشهد المصحف أنك كنت صاحبه..كنت تحبه وكان يحبك..يا لحظك إذ تُخاصم فينتصر لكَ
((هل أنتم مُخلون إليّ صاحبي))
كانا صديقين
لم يفصل بين قلبيهما في الحياة إلا قليل لحم, ولم يفصل بين جسديهما في الموت إلا قليل من تراب
يا لحظك يا أبا بكر
كنتَ صديقه, وكان صديقك
وكان في هذا العالم أصدقاء.
حديث الصباح لـ أدهم شرقاوي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق