لقد أردتكِ للعمر كله ولكنها الحياة يا حلوة
قاتلت بشرفٍ لتكوني لي ولكن الشرفاء أيضاً يخسرون معاركهم!
أترككِ الآن وأمضي كجيشٍ مهزوم لم يعد لديه شيء يقاتل من أجله
- بعض الانتصارات لها طعم الهزائم يا حلوة
كلانا خاسر
وليس غير الله يجعل خسارتي لكِ نصراً
قسماً بالله أحبكِ
وقسماً بالله أنه ليس في قلبي أحد أكبر منكِ إلا الله
وإني الآن أعتقكِ مني لله
وأعتق نفسي منكِ للهويشهد الله أني إذ أنزعكِ مني كأن ملك الموت عند رأسي ينزع روحي
ولأن هذه اللحظة آتية لا محالة
خشيتُ أن يأتيني ملك الموت وفي قلبي حرام
كان كل شيء بريئاً
لم يكن فيكِ شيء من زليخة
ولكني لستُ بطهر يوسف
وأخشى أن تجتمع الصغائر عليّ فتصير كبيرة
فاعتقيني لوجه الله وارحلي
هَبيني له
كما أنا الآن أهبكِ لهُ
ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه
وأقل حلال أجمل من أكبر حرام
وإني اسأله سبحانه أن يهبك بالحلال خيراً مني
لقد تعبتُ
تعبتُ وأنا أقرأ (إني ذاهب إلى ربي ليهدين) ولا أذهب إليه
تعبتُ وأنا أقرأ (واتخذ الله إبراهيم خليلا) وأنا أعاديه بكِ
تعبتُ وأنا أقرأ (واصطنعتك لنفسي) وأنا أرى الشيطان يصنع بي ما يشاء
تعبتُ وأنا آكل من رزق الله وأسكن أرضه وأعصيه أمام ناظريه
تعبتُ يمدّ يده في النهار ليغفر لي حديث الليل فلا أذهب إليه
تعبتُ يمدّ يده في الليل ليغفر لي لقاء النهار ولا آتيه
تعبتُ وأنا أتذكر أنه سيسألني عنكِ حين أقف بين يديه وليس بين ترجمان
قسماً بالله أحبكِ
قسماً بالله أني أردتُ أن أمسك يدك وآخذكِ إلى الله
كنتُ أسأله بيتاً صغيراً أؤمكِ به ركعتين
وتمنيتُ أن اسألكِ عن أذكار الصباح والمساء وركعتي الضحى وجزء القرآن
تمنيتُ أن أوقظك لصلاة الفجر
تمنيتُ عمرة تجمعنا معاً لأقول له: لقد جئتكَ بها يا الله
تيقنتُ الآن أنه من المستحيل أن نأتيه معاً
فقررتُ أن أذهب وحدي
وسأحتسبكِ عنده
- أدهم شرقاوي.


