الأحد، 31 يوليو 2016

قسماً بالله أحبكِ






 هذه آخر رسائلي إليكِ
ولم أكن أتوقع أن أجلس يوماً لأكتبَ لكِ رسالة أخيرة
لقد أردتكِ للعمر كله ولكنها الحياة يا حلوة
قاتلت بشرفٍ لتكوني لي ولكن الشرفاء أيضاً يخسرون معاركهم!
أترككِ الآن وأمضي كجيشٍ مهزوم لم يعد لديه شيء يقاتل من أجله

                                               
- بعض الانتصارات لها طعم الهزائم يا حلوة
هكذا هي معارك الحب!
كلانا خاسر      
وليس غير الله يجعل خسارتي لكِ نصراً


قسماً بالله أحبكِ
وقسماً بالله أنه ليس في قلبي أحد أكبر منكِ إلا الله
وإني الآن أعتقكِ مني لله
وأعتق نفسي منكِ لله
ويشهد الله أني إذ أنزعكِ مني كأن ملك الموت عند رأسي ينزع روحي
ولأن هذه اللحظة آتية لا محالة
خشيتُ أن يأتيني ملك الموت وفي قلبي حرام

 

 كان كل شيء بريئاً

لم يكن فيكِ شيء من زليخة

ولكني لستُ بطهر يوسف

وأخشى أن تجتمع الصغائر عليّ فتصير كبيرة

فاعتقيني لوجه الله وارحلي

هَبيني له                 

كما أنا الآن أهبكِ لهُ

ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه

وأقل حلال أجمل من أكبر حرام

وإني اسأله سبحانه أن يهبك بالحلال خيراً مني



 

لقد تعبتُ

تعبتُ وأنا أقرأ (إني ذاهب إلى ربي ليهدين) ولا أذهب إليه

تعبتُ وأنا أقرأ (واتخذ الله إبراهيم خليلا) وأنا أعاديه بكِ

تعبتُ وأنا أقرأ (واصطنعتك لنفسي) وأنا أرى الشيطان يصنع بي ما يشاء

تعبتُ وأنا آكل من رزق الله وأسكن أرضه وأعصيه أمام ناظريه

تعبتُ يمدّ يده في النهار ليغفر لي حديث الليل فلا أذهب إليه

تعبتُ يمدّ يده في الليل ليغفر لي لقاء النهار ولا آتيه

تعبتُ وأنا أتذكر أنه سيسألني عنكِ حين أقف بين يديه وليس بين ترجمان

 

قسماً بالله أحبكِ             

قسماً بالله أني أردتُ أن أمسك يدك وآخذكِ إلى الله

كنتُ أسأله بيتاً صغيراً أؤمكِ به ركعتين

وتمنيتُ أن اسألكِ عن أذكار الصباح والمساء وركعتي الضحى وجزء القرآن

تمنيتُ أن أوقظك لصلاة الفجر

تمنيتُ عمرة تجمعنا معاً لأقول له: لقد جئتكَ بها يا الله

                                   

تيقنتُ الآن أنه من المستحيل أن نأتيه معاً

فقررتُ أن أذهب وحدي

وسأحتسبكِ عنده

 
 
- أدهم شرقاوي.

الخميس، 7 يوليو 2016

صباحُكِ سُكر

 

 

 

 

 لا أعرف بالضبط ما هو توقيت هذا العالم

توقيتي أنتِ

وعقاربكِ تشير أن نهاري قد بدأ للتو

فحين تفتحين عينيكِ صباحاً تُشرق شمسي!

تستيقظين وحبات كحلكِ سكرى كان الله بعون كحلٍ أمضى ليلته في جفنيكِ

 

تمسكين فنجاناً فيقول: آه مضى وقت طويل على أصابعكِ

تصبين القهوة فيقول لكِ الفنجان: كفى إني ممتلئ بكِ

وحين تلمس القهوة شفتيكِ أسمع البُن يقول: القهوة تفسد حين يلمسها السُكر

وتناوليني فنجاني فأقول لكِ: أحبكِ ولكني أكره قهوتكِ, أحبّ القهوة مُرّة حين تُعدّها امرأة من سُكّر

 

 

 

 

 

 

حديث الصباح لأدهم شرقاوي.

الجمعة، 1 يوليو 2016

كان في هذا العالم أصدقاء


 

 

 

 

إن أهلكَ فإنما أنا رجل, وإن تهلكَ فأنتَ الأمر كله

 

 

كانا اثنين أحدهما يقول لصاحبه كل صباح: إئذن لي بالهجرة
فيجيبه صاحبه: انتظر لعل الله يجعل لكَ رفيقاً!
كان يعرف أنّه مهاجر لا محالة, فأراد أن يخبئه لنفسه بـ ((انتظر))
كان لا يطيق الدرب دونه
لهذا طرق بابه ذات ليل وقال له: هلمّ بنا يا أبا بكر

"لم يُودّع أبو بكر أهله فقد كان محمد كل أهله"


خرجا تحت جُنح الظلام, صَديقين أعزلين
في صحراء مترامية الأطراف كل ما فيها عدو!

لا شهامة الأعراب تشملهم
ولا كرم الضيافة يسعهم
ضاقت عليهما الصحراء واتسع عليهما الغار
ويحمل الصديقُ لصديقه لبناً

يشرب النبي فيرتوي أبو بكر

ويصل الفرسان المدججون إلى حيث غار الصدّيقين الأعزلين
أبو بكر يرتعد خوفاً على صاحبه ويقول له

 إن أهلكَ فإنما أنا رجل, وإن تهلكَ فأنتَ الأمر كله.

وصديقه يُهدئ من روعه
يقول له بصوته العذب:
يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟

هذا الحديث العذب كان أكبر من أن يُحبس في مغارة
صار قرآنا
يشهد أن في هذا العالم أصدقاء

قال تعالى:( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا)



لصاحبه...ما أعذبها
لصاحبه...ما أجملها
يا لحظك يا أبا بكر
يا لحظك

 

يشهد المصحف أنك كنت صاحبه..كنت تحبه وكان يحبك..يا لحظك إذ تُخاصم فينتصر لكَ
((هل أنتم مُخلون إليّ صاحبي))


كانا صديقين
لم يفصل بين قلبيهما في الحياة إلا قليل لحم, ولم يفصل بين جسديهما في الموت إلا قليل من تراب

يا لحظك يا أبا بكر
كنتَ صديقه, وكان صديقك

وكان في هذا العالم أصدقاء.

 
 
 
 
حديث الصباح لـ أدهم شرقاوي.